samedi 3 mai 2014



 غزة - الحث- وكالات
حين مدت مراسلة المونيتور يدها لمصافحتها، ترددت أم حمدان (50 عاماً) في مبادلتها السلام، وقالت " نادرا ما يسلم علي أحد وهو يعرف حالتي"، كذلك الأمر حين صنعتْ القهوة في منزلها البسيط، مضيفة "نادراً ما أقوم بالأعمال اليدوية، كالطبخ، ولكني أعانق أبنائي وأحفادي".

بهذه العبارات تختصر أم حمدان "اسم مستعار" عزلتها وسرها الذي تكتمه منذ ستة عشر عاما، فهي واحدة من أحد عشر مريضا بالإيدز في قطاع غزة.

وقد انتقل إليها المرض عن طريق زوجها الذي أصيب به أثناء عمله في إسرائيل، تتابع قصتها " عرفت إصابتي بالمرض عام 1997، وبعد حملي بابنتي وارضاعها، ولكن حين تم فحصها، عرفت أنها نجت من الإصابة".

وتتذكر أم حمدان "حين سمعت أول مرة بإصابتي انهرت وبكيت، وكذلك زوجي، وخفنا على بقية أبنائنا، ولكن بعد الفحص اكتشفنا أنهم بخير، وتوفي زوجي بعد حوالي العام".

أم حمدان بحسب حديثها لم تتناول أي دواء للمرض سوى قبل ثلاثة أعوام، فلم تكن تستطيع أن تذهب للصيدليات للسؤال عنه، كذلك لم يتم توفيره لها حتى بدأ برنامج خاص للاهتمام بمرضى الايدز في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تقول أم حمدان "عدد قليل من أقارب زوجي يعلمون بمرضي، وأحيانا اعذر خوفهم مني ولا أختلط معهم كثيرا، أنا مظلومة ولكن لا أقبل أن يكون مرضي سببا لإذلالي أو الشفقة علي".

وتتذكر أكثر موقف آلمها " ذات مرة ذهبت للصيدلية في العيادة الحكومية لأحصل على الدواء، فكانت هناك دكتورة صيدلانية، اشمأزت مني وقالت أمام الناس أنني مريضة ايدز، ما اضطرني أن أصرخ بصوت عال أنا لست مريضة ايدز".

يريد الزواج

سالم  "اسم مستعار" انتقل إليه المرض أثناء تواجده في دولة خليجية، ليعود إلى غزة قبل أربعة أعوام، وحدث ما لم يكن يتوقعه فقد وقع في حب فتاة بادلته الشعور ذاته، إلا أنها غير مصابة بالمرض.

 سالم على عكس أم حمدان فهو لم يستطع الاحتفاظ بسره لأن أحد أقاربه قام بكشف مرضه في المنطقة وبين أفراد العائلة، يقول عبر الهاتف للمونيتور " لم يرحمني أحد، أشعر أنني منبوذ اجتماعياً، ولكني رغم ذلك أصر على أن أكمل حياتي"

يضيف " صارحت الفتاة التي أحب بمرضي، ووافقت وقابلت الأطباء الذين يشرفون على حالتي، ووالدتها موافقة، وننتظر تحسن الظروف المادية لإتمام الزواج".

الطبيب الذي يشرف على حالته د.مجدي ضهير مدير دائرة الطب الوقائي يقول " جاءت إلينا الفتاة وشرحنا لها كل شيء وهي مصرة على الارتباط، وقابلنا والدتها وليس عندها أي اعتراض ولكن يتعين أخذ موافقة ولي أمرها من الناحية الشرعية"، موضحاً أنهما بعد الزواج بالإمكان إقامة علاقة زوجية محمية طالما أن هناك إتباع الإجراءات الوقائية الدقيقة الخاصة بمنع العدوى أثناء الممارسة.

وأضاف " كذلك إذا حصل على الأدوية المناسبة وتم خفض نسبة الفيروس في الدم تستطيع الزوجة الحمل والإنجاب بابن سليم ودون أن تصاب، ولكن هناك علاجات وقائية للطفل والأم"

مريض الايدز ليس خطراً

ويتابع د. ضهير للمونيتور أن أول حالة ايدز تم اكتشافها في قطاع غزة عام 1986 وهي امرأة انتقل إليها الفيروس عن طريق نقل دم خلال عملية ولادة قيصرية.

 وذكر " نقدم الخدمات الكاملة لمرضى الايدز من فحوصات وأدوية واستشارات ونحافظ على السرية، كذلك العلاج  في حال احتاجوا إليه "، مؤكدا على وجود بروتوكول علاجي ضمن المواصفات العالمية لهؤلاء المرضى.

وشدد على أنهم يتابعون بشكل دوري فئات أكثر من غيرها قد تكون معرضة للعدوى بفيروس الايدز كالمدمنين والمثليين والمخالطين للمرضى، مضيفاً " للأسف المواطن العادي لا يفحص المرض تطوعاً، رغم وعود الخصوصية التي يضمنها له قسم الأوبئة ما يعني أن الأعداد قد تكون أكثر مما هي عليه".

 ولفت إلى أنهم غالباً ما يعرفون المصاب إذا تم ترحيله من بعض الدول التي تشترط عدم إقامة مريض الايدز فيها، أو أـثناء فحص عينات المتبرعين بالدم.

وأضاف "مريض الايدز ممكن أن يتعايش مع المرض كمرض مزمن ويمارس نشاطه في المجتمع دون أن يشكل خطر على حياته أو حياة الآخرين وعلى سبيل المثال هناك طبيب مصاب على رأس عمله في غزة"، مؤكدا أن هذا الطبيب لا يقوم بأي أعمال يمكن أن تنقل العدوى للآخرين.

82 مريضاً

د. رندة أبو ربيع مديرة مشروع مكافحة مرض الايدز والسل بمنظمة الصحة العالمية في فلسطين، يتردد اسمها كثيرا بين مرضى الايدز بسبب حنانها ورعايتها لهم، تقول للمونيتور "هذا المشروع وطني يموله صندوق الأمم المتحدة، وقد بدأ عام 2008 الاهتمام بمرضى الايدز، في حين كانوا بالسابق يعالجون في مستشفيات إسرائيل، وأغلبيتهم توفي في القطاع لتعذر سفره بسبب الحصار أو الحروب، ولكن الآن هناك بروتوكول وطني للعلاج الاجتماعي والطبي والنفسي".

وأكدت أنه رغم الانفصال بين الضفة وغزة إلا أن أداء هذا البرنامج لم يتأثر، موضحة أنهم كانوا 82 مريضاً، ولكنهم الآن 24 مريضا في الضفة و11 في القطاع بعد وفاة البقية.

 وأضافت "خفنا في البداية من تطبيق البرنامج في غزة وجمع المرضى مع بعضهم في لقاءات دورية، ولكن سرعان ما اكتشفنا مدى انفتاحهم على العلاج "

وفصّلت أن المريضات في القطاع معظمهن من الأرامل اللواتي انتقل إليهن الفيروس عن طريق العلاقة الجنسية الشرعية، وكلهن عندهن أبناء ما عدا واحدة، ومنهم أم ولدت ابنها مصاب بالفيروس عمره الآن  27 عاماً، وأخرى لديها ابنة مصابة بالغة من العمر خمسة أعوام.

وتضيف "تعاطفي مع هؤلاء المريضات ليس لأنهن مصابات بالفيروس أو بسبب فقرهن، بل لأنهن كنساء تم ذبحهن مجتمعياً أكثر عشرات المرات من الذكور لأن الفيروس يشير إلى سلوك جنسي محدد".

كما أوضحت آخر إحصائيات وزارة الصحة أنه خلال 2013 تم اكتشاف حالة واحدة مصابة في الضفة الغربية وحالة في قطاع غزة مصابة بعدوى HIV، وأقرت دراسة أعدتها وزارة الصحة والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وصندوق الأمم المتحدة للسكان أن عدد الإصابات التراكمية في الأراضي الفلسطينية منذ ثمانينات القرن الماضي وصل إلى 66 حالة حتى عام 2010، وأن إسرائيل تعتبر أكثر المناطق التي تشكل خطرا لنقل مرض الإيدز (نقص المناعة) إلى الأراضي الفلسطينية، وذلك بسبب التواصل اليومي بين سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة والسكان الإسرائيليين خاصة المناطق المحاذية للحدود. إضافة إلى وجود ما يزيد عن 61 ألف عامل وعاملة فلسطينية هناك، وحسب المشاركين في المجموعات المركزة في الدراسة، فهناك 75% منهم أفادوا بأنهم يعتقدون بان كثير من العمال الفلسطينيين أو بعضهم على الأقل يمارسون الجنس مع إسرائيليات بسبب بقائهم مدة طويلة بعيداً عن زوجاتهم أو عدم ارتباطهم خاصة من الشباب، أو تعرضهم للتحرش الجنسي.

ولم تشر أية تقارير رسمية إلى وجود حملات توعية مكثفة لممارسة الجنس بشكل آمن، لكن هناك تقارير صحية تشير إلى أن العيادات الحكومية وغير الحكومية والمستشفيات  التي لديها برامج تهتم بالأمراض المنقولة جنسيا توزع الواقيات الذكرية مجانا في الضفة الغربية وقطاع غزةً، خاصة لمدمني المخدرات.

وأكدت أنه منذ بدء البرنامج قبل أربعة أعوام لم يتوقف الدواء والفحص يوماً واحدً، فهم كمنظمة صحة عالمية يحرصون على صحة المرضى، مضيفة " مرضى الضفة معظمهم من حملة الدرجات الأكاديمية وأصيبوا بالمرض أثناء دراستهم في الخارج ولكن في قطاع غزة معظمهم من السيدات والشباب"، مشيرة إلى وجود أطباء مصابين في الضفة وطبيب في غزة وهم في وظائفهم، ولا يقومون بأية عمليات جراحية.

ولفتت إلى أن هناك عيادة أسنان بتجهيزات خاصة لمرضى الضفة الغربية، موضحة أنها تزورهم كل عدة أشهر في القطاع ويتم توفير سلة غذائية لهم كل ثلاثة شهور.

ردت أم حمدان المصافحة أثناء وداعها بحرارة، ولكن يبقى في قلبها غصة المرض، والسر الذي كتمته عن أبنائها منذ سنين.
المونيتور

الايدز في غزة. 11 مريض أحدهم مصمم على الزواج واخرى تخفي المرض.. واسرائيل الخطر الأكبر

  • Uploaded by: Unknown
  • Views:
  • Share

     

    Our Team Members

    Copyright © IPhone | Designed by Templateism.com | Blogger Templates