lundi 5 mai 2014

 

غزة - الحدث

مع تواتر الأخبار حول قرب عودة العلاقات التركية الإسرائيلية، وانتهاء الأزمة التي استمرت  تقريبا أربع سنوات، تقفز في الذهن العديد من الأسئلة المحورية ، والتي ستشكل الإجابة عليها شكل ومضمون العلاقات التركية مع الأطراف العربية والطرف الفلسطيني بحزبيه المختلفين ايدولوجيا (حماس وفتح)  من جهة، والطرف الإسرائيلي من جهة أخرى، وهل لهذا التقارب من تداعيات على القضية الفلسطينية وخاصة بعد المصالحة الفلسطينية؟

وفي سياق آخر، وبعد أن أصبحت تركيا لاعباً أساسيا في المنطقة، كيف يمكن فهم وتقييم تدخلاتها في سياقها الصحيح؟ وهل التقارب مع إسرائيل سيعود لدرجة التحالف؟ أم هذه المرة تكتيكي، لن يتجاوز حدود العلاقات الطبيعية؟ وما هي الأسباب الحقيقية خلف هذا التقارب المرتقب؟

عدة اسئلة طرحتها "دنيا الوطن" نخبة من المحللين السياسيين والباحثين في الشأن العربي الاسرائيلي والشؤون الشرق اوسطية للخروج بمعطيات تتيح للقاريء فهم حقيقة المواقف.


وحول بداية العلاقات التركية الاسرائيلية اوضح الكاتب والباحث في الشأن الاسرائيلي د. هشام ابو هاشم ان العلاقات الاسرائيلية التركية يعود للخمسينيات من القرن الماضي وتطور على الصعيد العسكري والتبادل التجاري والامني.

واشار الى ان العلاقات التركية الاسرائيلية مرت بفتور في عدة مراحل ولكنها لم ترقى الى حد قطع العلاقات بين البلدين.

ونوه الى ان الجانب الاسرائيلي حافظ على علاقاته بتركيا حفاظا على الصفقات العسكرية والمناورات المتبادلة في الوقت التي لا تمتلك فيه اسرائيل مساحة كافية مقارنة بتركيا.

كما اشاد بالعلاقات بين البلدين على الصعيد الاقتصادي وانها في حجم تنامي كبير فاق الـ 4 مليارات دولار سنويا.

وربط ابو هاشم العلاقات التركية الفلسطينية وخصوصا غزة بحاجة حماس لها لها بعد ان تقطعت بها السبل والاوصال نتيجة الحصار التي فرض عليها مشيرا الى ان حماس تعي حجم العلاقات التركية الاسرائيلية وهو الذي دفعها لتقوية الروابط مع تركيا في منحى منها لتساعد تركيا في الضغط على اسرائيل لتخفيف الحصار عن غزة.

وفي ذات السياق ربط الاطماع التركيا القديمة ومحاولة عودتها الى الشرق الاوسط بقوة من خلال الحركات دعم الحركات المتنفذة وخصوصا في الفترة التي حكمت فيها جماعة الاخوان المسلمين مصر وتجلى التقارب واضحا في الموقف التركي المصري في عهد مرسي من سوريا وبعض الدول العربية التي يشوبها خلاف مع تركيا ,مشيرا الى ان تركيا حاولت تكوين تحالف عربي قوي من خلال علاقتها بجماعة الاخوان المسلمين.

وفور سقوط مشروع الاخوان في مصر قال ابو هاشم لـ"دنيا الوطن" ان الذي تبقى لتركيا حركة "حماس" في غزة والتقاء المصالح بين الطرفين دفعهما الى التفاهم ومحاولة تقديم الدعم لحماس بغزة ,منوها الى مراهنة تركيا على حماس بتحولها الى حزب سياسي لتوسيع المشاركة السياسية.

وحول علاقة تركيا بالسلطة الفلسطينية اكد ابو هاشم ان القيادة الفلسطينية لم تعول يوما على الاتراك وان شبكة الامان بالنسبة للقييادة الفلسطينية تمثلت في الدعم العربي السياسي والمادي من الدول العربية ذات التأثير القوي مثل مصر والسعودية والامارات.

ومن جهته ركز الكاتب والمحلل السياسي الخبير في شؤون الشرق الاوسط الاستاذ فهمي شراب على عدة محددات ربط المواقف التركية بالقضية الفلسطيني واعتبر على الرغم من أن تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل، وأدارت ظهرها للعرب فترة طويلة، موجهة بوصلتها وميممة قبلتها شطر الولايات الأمريكية، طامحة للدخول كعضو في الاتحاد الأوروبي،، إلا أن تركيا كان لها مواقف ايجابية من القضية الفلسطينية حتى قبل مجيء حزب العدالة والتنمية، وذلك عندما شرعت  ( إسرائيل) ببناء وحدات سكنية شرق القدس عام 1967، وعندما تم إطلاق النار على المسجد الأقصى عام 1969، وعند إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. 

واشار الى ان السياسة التركية الرسمية تعمل في ظل حزب العادلة والتنمية على استغلال الموروث التاريخي والعمق الإسلامي لتعزيز علاقاتها بقضية (الشرق الأوسط)، واعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية هامة، إضافة لرافد قوي يتمثل في الدعم الشعبي التركي المتزايد للحكومة التركية بشأن دعم القضية الفلسطينية والتعاطف الغير محدود مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، حيث ظهر جليا من حجم المظاهرات والمسيرات التركية الكبيرة المساندة للشعب الفلسطيني والمنددة بالسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في مناسبات الحروب والاعتداءات على غزة عام 2008-2009 و 2012، وأثناء الاعتداء على سفينة مرمرة. وفي ظل اهتمام السياسة الخارجية التركية بقطاع غزة والعلاقة المتميزة والدعم التركي الواضح.

وحول الاهتمام التركي بالقضية الفلسطينية وبحماس تحديدا اوجز شراب القضية في عدة نقاط اهمها:
أولا يجب ان نعترف بان تركيا لعبت دورا واضحا مع الأطراف الفلسطينية، فقد دعمت توجه الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة وحشدت له أصوات الدول، وخاصة ان لها تأثير مستمر منذ  الخلافة العثمانية حتى وقتنا هذا على دول البلقان ودول اورواسيا بسبب موروثها التاريخي وعلاقاتها المستمرة. وقد قدم الرئيس عباس كلمة شكر لاردوغان شخصيا على جهده في إنجاح مساعيه في الأمم المتحدة.

واضاف: زاد الحضور التركي في قطاع غزة من وفود مستمرة، ودعم مالي، ومراكز ثقافية وممثلية تعمل عمل السفارة، ومراكز إغاثية  وإنسانية كثيرة ودعم مالي مستمر، إضافة إلى المنح الدراسية التي زادت بشكل ملحوظ للطلاب في غزة للجامعات التركية، ولا يخفى على احد تماثل الناظم الأيدلوجي بين حماس وبين جذور حزب الحرية والتنمية.

ونوه الى ان هذا الاهتمام التركي بالقضية الفلسطينية يكمن بمجموعة الثوابت التالية اهمها:

  إن فلسطين تعتبر بوابة لدخول تركيا كلاعب إقليمي في المنطقة  العربية التي تعتبر نظام إقليمي متكامل وهام جدا بما يشمله من موارد وموانئ ومنافذ للملاحة البحرية.

 باهتمام تركيا بالقضية الفلسطينية وتحديدا غزة التي تلقى تعاطف عربي وإسلامي كبير، تحظى تركيا على اعتراف إسلامي كبير بدورها مما يساعد تركيا في عدة مستويات سياسية واقتصادية ، وتجارية إضافة لتعزيز قوتها الناعمة.

 خسرت تركيا حكم الإخوان في مصر، والذي كان يمثل اكبر هدف  لتحقيق ليس فقط تعاون، بل تحالف استراتيجي، حيث المنطلق والمحفز الأساسي كان انتماء الحزب الحاكم في البلدين إلى ناظم إيديولوجي واحد. وأهداف متقاربة، ومصير واحد. والتواجد التركي في المنطقة عبر بوابة القضية الفلسطينية يعوض نسبيا ما قد خسرته تركيا اردوغان.

 إن الناظم الإيديولوجي بين حزب الحزب الحاكم – حزب العدالة والتنمية وبين حكومة غزة- واحد، و كلا الطرفين ينتمي لنفس مدرسة الإصلاح والتجديد الإسلامي، وان نجاح واستمرار احدهما يكسب الآخر رصيدا إضافيا.

 إن الوصول لحل عادل بالنسبة للقضية الفلسطينية وبالنسبة لمشكلة غزة يمثل إزالة نقطة خلاف أساسية بين تركيا وبين مصر، حيث شهدت العلاقات التركية المصرية سقوط حكم الإخوان فصلا من التوتر وتجميد كثير من العلاقات بين البلدين.

لا شك أن عدة عوامل _جغرافية، سياسية ، تاريخية، إستراتيجية، أيديولوجية، حسابات امن قومي، _ تتفاعل مع بعضها البعض، تجعل من  قطاع غزة بقياداتها الحالية جزءا من تلك العناصر كلها، وتجعلها رابط هام تحاول بعض القوى الدولية والإقليمية  أن تجعله نجما يدور في فلكها.

 وتعتبر تركيا دولة إقليمية كبرى وناجحة ومتسقة بين مبادئها وشعاراتها وبين ما حققته على ارض الواقع، ولها موطئ قدم في كل ملف او منظمة دولية أو إقليمية، وإنشاء علاقات معها يعتبر هادف وغاية كبرى لكل دولة، وخاصة لحركات مثل حماس وغيرها من الفصائل التي تناضل من اجل التحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

وبالاشارة الى الاستفادة من التقارب التركي الاسرائيلي للقضية الفلسطيينة نوه الكاتب شراب الى انه غير متوقع في حال حدوث تقارب تركي إسرائيلي و استعادة العلاقات ان يتراجع الدعم التركي للقضية الفلسطينية أو لغزة على وجه التحديد ,مشيرا الى ان تركيا تنتهج طريق الانفتاح على الجميع، وهو مشابه لدور قطر الذي يواجه كثير من أصابع الاتهام من بعض المشككين في تلك الأدوار، ولكن ثبت أن هذا الدور فعال ومؤثر، حيث بالإمكان استغلال العلاقات مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لكي تلبي مطالب الشعب الفلسطيني، ومتوقع أن تمارس تركيا  دورا ضاغطا ومؤثرا على (إسرائيل) إذا ما عادت العلاقات الطبيعية بين البلدين (Normalization).

وأضاف: إمكان تركيا أن تمارس ضغطا متزايدا على ( إسرائيل) لتجبرها بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة وفرض مراقبة اكبر على حركة الاستيطان الصهيوني ووقف سياسة الإحلال وطرد الفلسطينيين من أرضهم وقراهم. ويسهم في إنجاح هذه الجهود انضمام دولة فلسطين قبل شهر لــ ( 15) اتفاقية دولية.

وحول الموقف التركي في ادارته للازمات مقارنة بمواقف بعض الدول العربية أكد شراب إن السياسة الخارجية التركية لا تصاغ بقرار فردي أو تنبع من حسابات العواطف، أو الحسابات الشخصية كما كان الحال في ليبيا القذافي، أو سوريا الأسد، أو مصر مبارك، أي القرار يصدره القائد السياسي المهيمن على مؤسسات الدولة الوهمية والهشة   Overwhelming leadership وعلى ثروات ومقدرات البلد دون الرجوع لأي مؤسسة،،  ولكنها دولة مؤسسات وقرارات مدروسة تتطابق مع التوجه الشعبي والقيمي والشعارات التي تتبناها المؤسسات والحكومة والرئاسة.

 واشار الى ان الدعم لفلسطين عموما ومنها لحركة حماس سيستمر، وهو يتفق مع مبادئها في دعم الحركات المناوئة للاحتلال حسب قواعد القانون الدولي، وحسب قرارات الشرعية الدولية، وفي ظل غياب الدعم العربي، بل في ظل الصمت العربي على نتائج انتخابات 2006 وفرض الحصار، تقدمت تركيا بخطوات كثيرة وجريئة على الصف العربي كله بحث المجتمع الدولي على احترام نتائج الانتخابات وعلى رفعه للحصار الظالم الغير مبرر وعلى احترام قيم الديمقراطية.

وعن عمق العلاقات التركية الاسرائيلية وتناميها ومدى حاجة الاولى للاخرى اوضح  شراب قائلا: "يبدو أن ( إسرائيل) هي الطرف الذي خسر جراء تدهور العلاقات مع تركيا، وقد دفعت (إسرائيل) ثمنا باهظا بسبب التصعيد، وقد أساء لسمعة ( إسرائيل) وصورتها، وزاد في نسبة تآكل شرعيتها الدولية، وأدى إلى تصاعد عداء الشعب التركي لشعب وحكومة (إسرائيل)،، وحسب الخبير في الشؤون التركية، د. ألون لئيل، الذي شغل في السابق سفير إسرائيل في تركيا، حيث قال: "ان من يعمل في الدبلوماسية يفقد صوابه وهو يتابع نهج حكومة نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور لبرمان، في هذا الملف. فالمصالح الإسرائيلية في تركيا هائلة ومن غير الطبيعي أن ترى حكومة تضع هذه المصالح في كفة ميزان مقابل بضعة ملايين من الدولارات وبضعة ألاعيب (أنانية) شخصية". لقد مارست قيادة الجيش الإسرائيلي ضغوطا كثيرة على حكومة نتانياهو من اجل وقف التوتر مع تركيا واسترجاع العلاقات، حيث يحتاج الجيش الإسرائيلي التعاون مع المؤسسة الأمنية التركية في قضايا عديدة منها؛ الملف السوري، والملف الإيراني وخاصة أن زيارة اردوغان وتقاربه مع إيران أثارت توتر إسرائيلي كبير، وقضية استخراج الغاز من الآبار في عمق البحر الأبيض ومكافحة الإرهاب والتنسيق لمناورات عسكرية مشتركة وخاصة انه تم إلغاء مناورات " نسر الاناضول"  في 2009.

ووعن النظرة الاسرائيلية لتركيا نوه شراب الى ان الإسرائيليون ينظرون إلى تركيا كدولة إقليمية كبرى متصاعدة، و فوق مستوى التورط معها في تدخل سافر مكشوف، كما تفعل إسرائيل مع دول أخرى، لما عُرف من رد فعل تركي قوي ومسئول يؤكد هذه الرؤية، وقد وصلت إسرائيل في تجربتها الأخيرة مع تركيا بالتوجه نحو التموضع في مسار إعادة النظر بالموروثات التاريخية ، والقناعات التي سادت طوال أكثر من قرن من الزمان لدى الحركة الصهيونية.

وأضاف: اعتذرت (إسرائيل) عن أحداث سفينة مرمرة وقتل 9 من الأتراك، -كانوا في طريقهم لغزة بهدف المشاركة في رفع الحصار-، بعد أن كانت التصريحات الإسرائيلية تفيد وتؤكد  بان ( إسرائيل) لن تعتذر عن عمليات الدفاع عن النفس لجنودها«.

تابع: أن ( إسرائيل) تحتاج تركيا للتوسط والتفاوض مع الدول الأخرى مثلما حدث مع سوريا، فقد كان المسار التفاوضي ولو بشكل غير مباشر من أنقرة وفي مكتب اردوغان، قبل أيام من هجوم (إسرائيل) على غزة نهاية عام 2008 وقتل أكثر من 1500 فلسطيني ومن ثمة توقف كل شيء. ويعلم المختصين بالشأن السوري، انه لولا "قضية الأكراد في سوريا "لتغير مسار الثورة في سوريا منذ زمن، ولكن تركيا تخشى استخدام بشار الأسد لقضية الأكراد ضدها.

وحول مدى التقارب وقوة العلاقات بين الجانبين اشار الى ان  الرحلات كانت شبه منعدمة من ( إسرائيل) إلى تركيا ، وذلك أثناء الأزمة  والمقاطعة  التجارية والاقتصادية التي اتخذ قرار البدء فيها تركيا، وكان السياح الإسرائيليون يخشون الذهاب إلى تركيا حيث أثرت أزمة قتل الأتراك على سفينة مرمرة على الشعب التركي – المملوء بمشاعر العزة والثقة والقيادة حسب الموروث العثماني- وزادت نسبة التوتر والعداء لإسرائيل وشعبها. وهذا يؤثر على المدى البعيد والاستراتيجي، فالتطبيع الشعبي بين إسرائيل والشعوب المجاورة هو احد أهم مخططاتها وأهدافها العليا في سياستها الخارجية.

وأضاف: كانت القيادة الأمنية الإسرائيلية تعبر عن سخطها تجاه سلوكيات القيادة السياسية المتعنتة، حيث يأخذون على محمل الجد التهديدات الإيرانية بسبب قيام إسرائيل باغتيال علمائهم وقادتهم، فقد تكون تركيا مسرحا لتنفيذ بعض التهديدات والتي قد تلاقي لا مبالاة من الجانب التركي، أو دعم لوجستي غير مباشر يتمثل في عدم تشديد الحراسة على الأماكن والأهداف والشخصيات الإسرائيلية الهامة. لذلك قادة الأمن كانوا يمارسون ضغوطا كبيرة على القيادة السياسة، اضافة لحاجة الولايات المتحدة لتركيا، وخاصة ان هناك حربا باردة بينها وبين روسيا قبل وبعد أزمة القرم الأخيرة، وفيما بعد التدخلات في الشئون الأوكرانية، فتركيا تستطيع أن تلعب دورا هاما في التصدي للهيمنة الروسية لان موقع تركيا الجغرافي والتصاقها بأوروبا يساعدها للعب هذا الدور.

كما ان تركيا لها أهداف أساسية من وراء هذا التقارب، حيث ترى تركيا أهمية (إسرائيل) في التالي:

1-     التقارب مع ( إسرائيل) واستعادة العلاقة يضمن استمرار العلاقة مع الولايات المتحدة ذات المنحى التحالفي على طبيعتها ، إضافة إلى حرص تركيا على عدم خسارة اللوبي الصهيوني هناك، فتاريخيا وفي عام 1978 حاول المواطنين "الأرمن" المسيحيين في الولايات المتحدة إحياء ذكرى مذبحة الأرمن، التي توافق 24 ابريل من كل عام، وقد رفض الكونجرس هذا الأمر بضغط من اللوبي الصهيوني. فتركيا تعرف مدى تأثير الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني على المشهد الأممي برمته.

2-     إن التعاون والتقارب مع (إسرائيل) لا يتناقض مع مبادئ المدرسة العلمانية التي يعمل الإسلاميون تحت مظلتها، إضافة إلى التطلع بدور إسرائيلي داعم لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي والساعية له منذ عقود.

3-      وأيضا تستطيع تركيا من خلال إسرائيل وشبكة المصالح التجارية والاقتصادية وحجم التعاون الأمني والعسكري و الاستخباراتي أن تحقق أهدافها تجاه أزمات تهدد أمنها القومي مثل قضية الأكراد والهجرة الغير شرعية والإرهاب.

وبالاشارة الى الدعم التركي في ضوء المصالحة الفلسطينية ومدى دعمها للاتفاق بين حركتي فتح وحماس اوضح إن  نتائج انتخابات البلديات التي أجريت الشهر الماضي، وهذا الفوز المحسوب لحزب العدالة والتنمية الذي تنبأ به اردوغان بنفسه، تعتبر مؤشرا ايجابيا كبيرا يقيس مدى رضا الشعب التركي على صوابية السياسة التي انتهجها اردوغان وحزبه، و الذي حقق كثيرا من الانجازات الغير مسبوقة لتركيا، وجعلها تقفز مسرعة نحو مصاف الدول الكبرى والمتحضرة، وأيضا بسبب تعاطفه الكبير مع القضية الفلسطينية ووقوفه وحزبه مع الشعب  الفلسطيني في غزة ومحاولته رفع الحصار عن غزة وتحديه للإرادة الإسرائيلية في جميع المحافل الدولية والإقليمية. لذا، ستستمر تركيا بنفس الوتيرة في دعم القضية الفلسطينية بعد التزكية الشعبية الأخيرة لسياساته. ومع العاشر من أغسطس  2014 وهو يوم بداية الانتخابات الرئاسية، فمن المتوقع أن يجتاز اردوغان الامتحان النهائي بكل أريحية.

وأضاف: كانت تركيا من أول الدول التي رحبت بــ" اتفاق الشاطئ" الذي ينهي الانقسام الفلسطيني الفلسطيني ، والذي دام سبع سنوات، وهي ستكون من الدول التي ستدعم الخيارات الفلسطينية، فهي اعتادت أن تكون على مسافات متساوية من الجميع، وستظل كذلك في ظل حكومة وحدة وطنية يقودها أبو مازن، وأن نجاح المصالحة يرفع الإحراج عن تركيا مرة أخرى، حيث (إسرائيل)، قدمت اعتذار إلى تركيا ، وأيضا وافقت على مبدأ تعويض اسر الضحايا الأتراك، ولكن الشرط التركي الثالث لم تبد (إسرائيل) أي موافقة عليه ، والمتمثل في؛ رفع الحصار عن غزة، وبهذا، تعتبر المصالحة التي تتضمن رفع الحصار بشكل أوتوماتيكي عن غزة هدية سقطت على تركيا من السماء.

الجدير بالذكر ان العلاقت التركية الاسرائيلية تتمتع بعديد من المزايا على صعيد البلدين في المجال التجاري في تنامي سريع حيث فاق حجم التبادل فيه الـ4.5 مليار دولار سنويا بحسب نتائج السنة الاخيرة ,اضافة الى التبادل العسكري والامني بين البلدين مما جعل تركيا تغض البصر عن قضايا الصراع العربي الاسرائيلي نتيجة حجم التبادل المتنامي والهائل بين البلدين.

التقارب الاسرائيلي - التركي : مصالح الدولة التركية بين القضية الفلسطينية

  • Uploaded by: Unknown
  • Views:
  • Share

     

    Our Team Members

    Copyright © IPhone | Designed by Templateism.com | Blogger Templates